إعتقال أبرز قادة المليشيا في الحدود التشادية
أوقفت استخبارات الجيش التشادي القيادي البارز في مليشيا الدعم السريع، اللواء عصام فضيل، خلال عملية أمنية نوعية جرت على الشريط الحدودي المحاذي لإقليم دارفور غربي السودان بحسب ما ذكرت (قناة العنوان 24) .
وينقشع بهذا التوقيف الغموض الذي أحاط بمصير القائد العسكري البارز لعدة أشهر؛ حيث راجت في وقت سابق معلومات دقيقة تفيد بقيام قيادة قوات الدعم السريع باحتجازه وضعه قيد الإقامة الجبرية في مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور.
وأشارت مصادر متطابقة إلى أن توقيف فضيل على الحدود التشادية جاء بعد بروز إرهاصات قوية وتكهنات واسعة النطاق حول نيته الانشقاق وقرب استسلامه للجيش السوداني، مما دفع الميليشيا للتضييق عليه وتحديد إقامته، قبل أن ينجح في الفرار والوصول إلى الحدود المشتركة.
وتعكس هذه التطورات الميدانية المتسارعة حجم التصدعات الداخلية العميقة التي تضرب مستويات القيادة العليا في صفوف قوات الدعم السريع، في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية استنفاراً أمنياً وعسكرياً مكثفاً من جانب السلطات التشادية لضبط حدودها وتأمينها .
ويُمثل اعتقال الفريق عصام صالح فضيل ضربة سياسية وعسكرية قوية للمليشيا، نظراً لثقله التاريخي كونه الرجل الثالث في الهيكل القيادي للميليشيا بعد محمد حمدان دقلو (حميدتي) ونائبه عبد الرحيم دقلو.
وينتمي فضيل إلى الدفعة (35) من خريجي الكلية الحربية السودانية، وتنقّل تاريخياً بين وحدات النخبة مثل قوات المظلات والاستخبارات العسكرية.
وأُعيد إلى الخدمة لاحقاً وانتُدب إلى المليشيا . ومع اندلاع الحرب في أبريل 2023، رفض فضيل (إلى جانب قادة آخرين مثل عثمان عمليات) الامتثال لقرار القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان بإنهاء انتداب ضباط القوات المسلحة في الدعم السريع، واختار البقاء في صفوف الميليشيا.
وتولى فضيل الإشراف المباشر على عمليات المليشيا في العاصمة الخرطوم خلال الفترات الأولى والأكثر حرجاً من الصراع.
كلّفه حميدتي برئاسة رئاسة “لجنة الظواهر السالبة هذه اللجنة الحساسة التي أُنشئت بهدف ضبط التجاوزات والانتهاكات الداخلية، والحد من عمليات النهب التي ارتكبتها عناصر الميليشيا، مما منحه سلطة رقابية وقانونية واسعة على الأفراد ميدانياً. وتقديراً لخبرته العسكرية ومكانته كأحد أصحاب “المهمات الصعبة”، أصدر حميدتي قراراً بترقيته من رتبة لواء ركن إلى رتبة الفريق، في خطوة هادفة لإعادة ترتيب البنية القيادية وتثبيت الولاءات وسط تزايد الضغوط.
وكشف احتجاز فضيل قيد الإقامة الجبرية في نيالا (جنوب دارفور) قبل هروبه، عن عمق الخلافات وأزمة الثقة المستفحلة بين الجناح العسكري المحترف (الضباط المنتدبين من الجيش) وعشيرة آل دقلو التي تسيطر على القرار المالي والقبلي .
وجاءت التحركات الأخيرة لفضيل وسط “إرهاصات” مستمرة وموجة انشقاقات تضرب القادة العسكريين (على غرار ما حدث مع القائد أبو عاقلة كيكل في ولاية الجزيرة والنور قبة)، مما يضعف الرواية السياسية للدعم السريع ويهز تماسك قواته ميدانياً .
ويضع اعتقاله بواسطة استخبارات الجيش التشادي ضغوطاً سياسية إضافية على العلاقات الإقليمية الشائكة بملف دارفور، ويقطع خطوط هروب وإمداد رئيسية لقيادات الصف الأول للميليشيا نحو الخارج