بتسهيلات سيادية إماراتية...الحكومة: شبكات معقدة تنقل المرتزقة بإستمرار إلى المليشيا
دعا مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس، إلى تصنيف ميليشيا الدعم السريع مجموعة إرهابية، لاستيفاء الأركان القانونية لجرائم الارهاب والابادة، محمّلاً ما وصفه بـ"الحياد السلبي" لبعض الفاعلين الدوليين مسؤولية إطالة أمد الحرب، وتوفير غطاء سياسي للميليشيا لمواصلة انتهاكاتها ضد المدنيين.
وأكد إدريس، في كلمة أمام مجلس الأمن، أن استمرار الحرب رغم الإدانات الدولية يعود إلى تقاعس بعض الأطراف عن الوفاء بالتزاماتها الأخلاقية والقانونية، مشيراً إلى ان هذا النهج شجّع الميليشيا على الاستمرار في ارتكاب الفظائع.
وأوضح الحارث أن الميليشيا ارتكبت جرائم ترقى إلى الإبادة الجماعية، شملت الإعدامات والاغتصاب والاسترقاق الجنسي واستهداف المدنيين، بمن فيهم ذو الإعاقة، إلى جانب هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة تجاوزت 200 هجوم في شمال كردفان مع استمرارها في مخطط التقسيم وهياكل الحكم الموازيه وإقامة بنك مركزي واستمرار الدعم الاماراتي لمليشيا الدعم السريع وحلفائها المرتزقة الاجانب.
وفتح مزيد من الجبهات العسكرية عبر الحدود التشادية والليبية، وتمكينها من الحصول على أسلحة متطورة، بينها طائرات مسيّرة وأنظمة تشويش ودفاع جوي.
وأضاف أن هذا الدعم شمل أيضاً تمويلاً مستداماً وغطاءً سياسياً وإعلامياً، فضلاً عن نقل قيادات الميليشيا للعلاج بالخارج، وتسهيل عمليات تهريب الذهب.
وأشار الحارث إلى وجود مركز دعم لوجستي لنقل إمدادات الإمارات للمليشيا انتهاكا للقرار 1591.
وكذلك في نقل المقاتلين وشحنات السلاح والمركبات القتالية. وأنظمة الدفاع الجوي إلى الأراضي السودانية في جنوب النيل الأزرق وإنشاء خطوط إمداد وعتاد في مدينة الكرمك، مشيرا الى انه في مناطق وجود الميليشيا يوجد معسكر تدريب سري في الإقليم.
حيث شاركت أرتال من المتحركات والعربات القتالية في العمليات في جنوب النيل الأزرق ، كما يتم استغلال حدود أفريقيا الوسطى كممر لوجستي للمقاتلين الأجانب.
إلى ذلك كشف السفير الحارث عن وجود شبكات معقدة لنقل المرتزقة، بينهم عناصر من كولومبيا، حظيت بتسهيلات سيادية إماراتية مطلقة عبر مسارات تمر بالإمارات وليبيا وتشاد، وصولاً إلى دارفور.
وأشار إلى أن مطار نيالا تحول إلى قاعدة إمداد ليلية رئيسية للميليشيا، مع تجهيز مهابط ترابية لتسهيل عمليات النقل العسكري.
وسلط إدريس الضوء على أوضاع المحتجزين في مناطق سيطرة الميليشيا، لافتاً إلى تعرضهم لانتهاكات خطيرة، بينها التعذيب والاتجار بالأعضاء البشرية، داعياً إلى تدخل دولي عاجل.
وطالب مجلس الأمن والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بضمان الوصول غير المقيد إلى أماكن الاحتجاز، وتوفير الحماية والمساعدات الإنسانية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين.
وفي السياق أكد التزام السودان بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى فتح عدد من المطارات بينها مدني وكادقلي والأبيض والدمازين، كمراكز إنسانية لتوصيل مواد الإغاثة.
وأوضح أن الحكومة وفّرت أكثر من 68% من احتياجات المتأثرين، في وقت لم يتجاوز فيه تمويل خطة الأمم المتحدة 37.2%، مما أدى إلى فجوة إنسانية كبيرة وخروج ملايين الأشخاص من دائرة الدعم.
وكشف الحارث عن تسجيل دعاوى جنائية ضد الميليشيا، بينها آلاف القضايا المتعلقة بالقتل والاغتصاب والاختفاء القسري، مؤكداً إحالة عدد منها للمحاكم، في إطار التزام الدولة بمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وأشار إلى حجم الدمار الواسع الذى ارتكبته المليشيا في البنية التحتية، شمل آلاف المباني والمؤسسات الحكومية والخدمية، وتضرر القطاعين الصحي والكهربائي، إلى جانب خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 771 مليار دولار.