الصين تعفي واردات 53 دولة إفريقية من الجمارك.
تتجه الصين إلى توسيع نفوذها الاقتصادي في إفريقيا عبر منح إعفاءات جمركية شاملة لواردات الدول المرتبطة بها دبلوماسياً، اعتباراً من مطلع مايو، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز حضورها في القارة.
ويمتد هذا الإعفاء ليشمل 53 دولة إفريقية، إذ يُوسّع ترتيباً أُبرم في ديسمبر 2024 كان يقتصر على 33 دولة من أقل الدول نمواً، ليضم 20 دولة إضافية من بينها جنوب إفريقيا، ونيجيريا، ومصر.
وتبقى إسواتيني الدولة الإفريقية الوحيدة المستثناة من الإعلان، لعدم اعترافها بمبدأ "الصين الواحدة". وفي خلفية هذه السياسة التجارية، يبرز حساب استراتيجي واضح، إذ تسعى الصين إلى ترسيخ موقعها كشريك اقتصادي لا غنى عنه للدول الإفريقية عبر تعميق المشاركة الاقتصادية، بدلاً من الاعتماد على توظيف القوة العسكرية.
وجاء إعلان قرار التنفيذ في رسالة التهنئة التي وجّهها الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي في فبراير الماضي، في حين يحمل هذا التوقيت ثقلاً دبلوماسياً كبيراً.
ويوافق عام 2026 الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وإفريقيا، وهي مناسبة استغلتها بكين لتعزيز رؤيتها تحت شعار "بناء مجتمع صيني-إفريقي في كل الأحوال ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد"، وهو توصيف لطبيعة العلاقة مع القارة، يهدف إلى التأكيد أن الشراكة لا تتأثر بالأزمات.
وقال دو شياوهوي، المدير العام لإدارة الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الصينية، لـ"الشرق"، إن هذه الخطوات تمثل "التزاماً سياسياً، وليس مجرد إجراء اقتصادي" لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإفريقيا، مضيفاً: "هذه بادرة ملموسة لاحترام سيادة إفريقيا ودعم التنمية المستقلة، دون شروط سياسية".
وأشار ليو قويتشين، أول ممثل خاص للحكومة الصينية للشؤون الإفريقية، في حديثه مع "الشرق"، إلى أن هذه "السياسة تعكس تطوراً أوسع في نهج بكين"، لافتاً إلى أنها تتماشى مع تركيز مبادرة "الحزام والطريق" على التحول من "مشروعات البنية التحتية واسعة النطاق" إلى مشروعات "صغيرة لكنها ذات أثر ملموس" تركز بشكل أكبر على سبل المعيشة والتجارة.