الفاتح داؤود يكتب ... خريف "القيادة" في القضارف: هل حان الوقت لضخ دماء جديدة في مفاصل الحكم؟
لم يعد الحديث حول ضرورة ضخ دماء جديدة في شرايين الجهاز التنفيذي لحكومة ولاية القضارف محض رغبة سياسية في التغيير من أجل التغيير، بل باتت مغادرة بعض الوجوه ضرورة ملحة تمليها متطلبات اللحظة الراهنة، بكل ما تحمل من تحديات أمنية واقتصادية خطيرة.
وبعد تجربة تجاوزت العامين في حكم القضارف، اكتفى الجنرال ود "الشواك" والي القضارف، بإجراء تغييرات محدودة اكتفى منها بهز هرم السلطة على مستوى المدراء التنفيذيين في المحليات ووزارة واحدة، رغم الأداء التنفيذي الباهت لبعض الوجوه القيادية،
التي لا زالت تدير بعض الملفات بلا مردود إيجابي، بل تبدو للأسف عاجزة عن مجاراة الإيقاع السريع للأحداث، ولقطار التغيير المندفع في ولاية القضارف.
إذ يعتقد كثير من المراقبين أن القضارف في حاجة إلى إصلاحات شاملة في هياكل الحكم والإدارة، اعتقادًا منهم أن قوة الولاية تكمن في قوة مؤسساتها وأجهزتها وقياداتها، التي تمثل صمام الأمان للاستقرار والتطور والنهضة.والبداية يجب أن تبدأ من تعديل ميزان السلطة المختل، عبر فتح الأبواب أمام الكفاءات القادرة على الإبداع والابتكار، بعيدًا عن نهج الترضيات السياسية والضغوط المجتمعية، التي أضعفت جسد الحكومة.
كما يجب أن تشمل حزم الإصلاحات تحرير شاغلي التكاليف التنفيذية إداريًا وماليًا، عبر منحهم التفويض الكامل في إدارة ملفاتهم، ومن ثم محاسبتهم على تقصيرهم وعجزهم، بدلًا من تقييد حركتهم بالبيروقراطية المقيدة، التي تبدأ وتنتهي من مكتب الوالي، حيث ينتظر الجميع إشارة البدء قبل إجراء أي خطوة أو توقيع قرار.
حتى سادت للأسف ثقافة سياسية جديدة عنوانها استجداء "رضا الوالي" أولًا،
حيث ساد الاعتقاد لدى بعض المسؤولين في الحكومة، أن المعيار الحقيقي للنجاح ليس في إنجاز الملفات أو خدمة الناس، بل الحظوة برضا الوالي لضمان البقاء في المنصب التنفيذي، فقد ثبت بالتجربة أن سيطرة الوالي على كافة التفاصيل الدقيقة، دون ترك مساحة آمنة لتحرك المسؤولين، أدت إلى تقييد حركة المدراء العامين، مما حولهم من صناع للسياسات والقرارات، إلى منفذين للتوجيهات فقط، مما أدى إلى خلق إنجازات وهمية، اتسمت أغلبها بعدم الشفافية، في عرض المشكلات بصورة واضحة.ودون الإشارة إلى أسماء بعينها من المسؤولين، لكن إحقاقًا للحق فقد قدمت بعض الوزارات مردودًا تنفيذيًا ممتازًا، حقق حالة من الرضا والقبول المجتمعي، إضافة إلى أداء بعض محليات البلدية والفاو وباسندة.
يجب أن تكون رسالة التغيير واضحة للشارع العام، أن التكليف للمنصب العام ليس منحة، بل مسؤولية البقاء فيها مرهون بالقدرة على الإنجاز والعطاء.
فضلًا عن ذلك فإن الرسالة الأهم لعملية التغيير في الحكومة، أن هناك إرادة سياسية تؤمن أن الإصلاح عملية مستمرة، وأن لا أحد من المسؤولين فوق المساءلة والمحاسبة.
أما الأهم أن الشارع العام بالقضارف، بات أكثر ثقة في توجهات الجنرال "ود الشواك" في الإصلاحات، لكن يبدو أن الدائرة المقربة من الرجل، في حاجة إلى فريق عمل متكامل، من الخبرات المهنية والتجارب السياسية، عقليات غير تقليدية أكثر إدراكًا واستيعابًا، لتعقيدات الحالة السياسية والمجتمعية للقضارف.