بتهمة تمويل "إبادة" دارفور... تحرك قضائي دولي عاجل لملاحقة الإمارات ودول أخرى
أعلن مركز “راؤول وولينبرغ” لحقوق الإنسان (RWCHR) عن تقديم مذكرة قانونية رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية، بالتعاون مع تحالف واسع من المنظمات القانونية والتحقيقية ومنظمات المجتمع المدني، تطالب بفتح تحقيق عاجل في الجرائم والفظائع المرتكبة في إقليم دارفور بالسودان خلال الحرب الجارية في البلاد، وملاحقة الأطراف الخارجية المتواطئة في تمويل وتغذية النزاع.
وأوضح المركر في بيان له اطلع عليه “الترا سودان”، أن المذكرة القانونية المستندة إلى المادة 15 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تمنح المدعي العام الصلاحية القانونية الكاملة للمباشرة في التحقيق في مزاعم تورط أطراف خارجية في الحرب السودانية.
وتمنح المادة 15 من نظام روما الأساسي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية صلاحية مباشرة التحقيق في الجرائم تلقائيًا بناءً على معلومات ومؤشرات تصله من مصادر موثوقة، كالمنظمات الحقوقية والضحايا، دون انتظار إحالة من مجلس الأمن. ويشترط لتفعيلها حصول المدعي العام على تفويض رسمي من الدائرة التمهيدية بالمحكمة بعد إثبات وجود “أساس معقول” يبرر فتح التحقيق.
وقال المركز إن هذه الخطوة جاءت بعد جهود بحث وتقصٍ على مدار السنوات الثلاث الماضية، حيث تمكنت فرقه القانونية من جمع وتوثيق شبكة واسعة من الأدلة والدلائل، والاستماع إلى مصادر سرية، فضلًا عن تتبع ورصد خطوط الإمداد العسكري واللوجستي للأطراف المتنازعة على الأرض.
وأكد المركز في مذكرته أن المؤشرات الأدلة القانونية تثبت بشكل جلي تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم قوات الدعم السريع، مما يوجب تحميلها المسؤولية الجنائية المباشرة عن الفظائع المرتكبة. وفي المقابل، أشار المركز إلى أنه حدد أيضًا عدة دول أخرى قد يتحمل مسؤولوها المسؤولية الجنائية نتيجة تورطهم في دعم القوات المسلحة السودانية.
وشدد المركز على أن “السودان لم يعد مجرد بلد يمر بحالة حرب، بل تحول إلى سوق مفتوح للعنف الممنهج وواسع النطاق، تتاجر فيه الأطراف المسلحة بالأراضي والموارد والأرواح البشرية في ظل إفلات تام من العقاب”. وحذر من أن وصف ما يجري بأنه “مجرد حرب أهلية” يطمس حقيقة إبادة مجتمعات بأكملها ضمن منظومة جريمة منظمة وممولة.
وأوضح مركز “راؤول وولينبرغ” أن هذا التحرك القضائي الدولي يهدف بالدرجة الأولى إلى تعرية الأطراف الخارجية المتواطئة، ومنع وقوع المزيد من الفظائع بحق المدنيين، وصولًا إلى إنصاف الضحايا وتمهيد الطريق لإطلاق عملية سلام حقيقية تنهي معاناة الشعب السوداني.