عادل عسوم يكتب...الإدهاش السابع من ليلة القدر
خواطر رمضانية (1447)
30/21
هل كانت ليلة القدر في الأمم السابقة، أم أنها خاصة بالأمة المحمدية؟.
الأرجح أن ليلة القدر معلومة لدى الرسل عليهم السلام منذ الأزل، لكنها معلومة من حيث منزلتها وشرفها بين سائر الليالي، وللإيضاح أكثر:
ليلة القدر ليلة كونية شريفة ميزها الله بسمات خاصة بها دون كل أيام العام، ومن ذلك كونها سلام هي حتى مطلع الفجر، وقد اختارها الله لتكون موعدا لانزال القرآن دون ما سبقته من كتب سماوية، أما تخصيص العمل فيها بتلك الأفضلية وكون العمل فيها خير من ألف شهر؛ فهو خاص بالأمة المحمدية فقط تعويضاً لها عن قصر أعمارها.
أخرج الإمام مالك في الموطأ والبيهقي في الشعب عن قتادة: أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُري أعمار الناس قبله -أو ما شاء الله من ذلك- فكأنه تقاصر أعمار أمته ألا يبلغوا في العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر؛ فأعطاه الله ليلة القدر خيراً من ألف شهر.
المصدر الدر المنثور.
وقد روى الطبري في التفسير من طريق يزيد بن زريع، قال حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: "أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ".
إسناده صحيح.
فقد كانت ليلة القدر موجودة خلال عهود الأنبياء والرسل من قبل، لكن الإخبار عنها والإعلام بها لم يتأت للأنبياء السابقين، وإنما خص الله به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته دون غيرها كما ورد أعلاه.
روى النسائي والإمام أحمد عن أبي ذر رضى الله عنه قال: قلت يا رسول الله أتكون مع الأنبياء (أي ليلة القدر) ما كانوا، فإذا قُبِضُوا رفعت؟ أم هي إلى يوم القيامة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل هي إلى يوم القيامة.
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم عنها وعسى أن تكون خيراً لكم فالتمسوها في السبع والتسع، كما جاء عند البخاري..
ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالتماسها والله أعلم.
اللهم ما قسمته في ليلة القدر من خير وعافية وصحة وسلامة وسعة رزق فاجعل لي ومن قرأ منه نصيبا، اللهم لا تصرفنا عنها إلا بذنب مغفور وسعي مشكور وعمل متقبل مبرور وتجارة لن تبور وشفاء لما في الصدور وتوبة خالصة لوجهك الكريم، اللهم ألبسنا ثوب السلام واجعل لنا من عفوك ورضاك النصيب الكبير، وانصر اللهم جيش السودان ومستتفريه نصرا عاجلا مؤزرا، واكتب نصرك المبين لعبادك في فلسطين على الصهاينة الغاصبين ومن عاونهم، وانصر عبادك المستضعفين في كل مكان، انك ياربي ولي ذلك والقادر عليه.
وإلى اللقاء في خاطرة اليوم الثاني والعشرين ان شاء الله.
آمنت بالله.
adilassoom@gmail.com