عبد الماجد عبد الحميد يكتب...حملة منظمة لتصفية الحسابات الإدارية في أراضي الخرطوم 

مايو 18, 2026 - 12:48
 0  6
عبد الماجد عبد الحميد يكتب...حملة منظمة لتصفية الحسابات الإدارية في أراضي الخرطوم 



■ من ملفات وقضايا الأراضي الساخنة في ولاية الخرطوم التحرك الغريب الذي تقوده حالياً جهات وشخصيات داخل وخارج السودان تقف وراء شركة (جراند الكويتية) والتي شرعت في جر حكومة السودان ممثلة في ولاية الخرطوم إلى ساحة محكمة تحكيم بالعاصمة المصرية القاهرة. الشركة الكويتية تطالب حكومة السودان بتعويض يبلغ مئات الملايين من الدولارات في قضية أراضي مدينة النور شرق مدينة الفتيحاب وجنوب غرب كبري الإنقاذ والممتدة جنوبًا.

■ أراضي مجمع مدينة النور تقف شاهدًا على غياب بوصلة وقاعدة البيانات والمعلومات في ملف الأراضي بولاية الخرطوم. المدهش في أمر شركة جراند الكويتية أنها أخذت حقوقها بالكامل من حكومة ولاية الخرطوم قبل سنوات وتم نزع مساحة الأرض الحيوية والاستراتيجية وإعادتها إلى مصلحة الأراضي بولاية الخرطوم. لكن الشركة الكويتية المذكورة خرجت إلى السطح بهذه الحيلة الجديدة لتجر حكومة السودان ممثلة في ولاية الخرطوم لساحات محاكم تحكيم طمعاً في ملايين الدولارات بالعافية!

■ والمحزن والموجع حقًا أن الشركة الكويتية ربما تكسب القضية.والسبب ببساطة غياب أو قل تغييب الكوادر الفنية والإدارية التي كانت تتابع هذا الملف حتى مرحلة النزع. ومما يؤسف له أن ظاهرة تجريف الكوادر التي ظلت تتعرض لها أراضي ولاية الخرطوم قادت إلى الواقع الذي تعيشه الولاية حاليًا في مرفق حساس صارت قراراته الفنية والإدارية تطبخ من خارج الإدارة العامة لمصلحة الأراضي!

■ ما يحدث هذه الأيام في دوائر وكواليس أراضي ولاية الخرطوم يعود إلى حملة منظمة لتصفية الحسابات الإدارية وإعادة لإنتاج صراع قديم ومكتوم بين فريق المهندسين والتكنوقراط في إدارات الهندسة والمساحة في أراضي الولاية من جهة والقانونيين والموظفين في مصلحة الأراضي من جهة أخرى!

■ قبل سنوات كان مصدر الخلافات داخل أراضي ولاية الخرطوم أن الوالي أو الوزير يتدخل لتعطيل ملف التنقلات التي يصدرها المدير العام للأراضي.واليوم تبدل الحال (ناكوسي) إذ يصدر كشف التنقلات من الوزير أو الوزير المكلف وليس مطلوباً من مدير عام الأراضي إلا تنفيذ كشف تنقلات بدا واضحاً أن إعداده تمّ داخل غرف مغلقة شارك فيها (قحاتة سابقون) ومتواطئون من داخل مصلحة الأراضي نفسها لديهم مكاسب ومغانم من تمرير كشف التنقلات المثير للجدل!!

■ المشهد الحالي يضع والي ولاية الخرطوم أمام امتحان عسير للمصداقية والشفافية. ليس سرّاً أن نافذين في مصلحة الأراضي ظلوا يقفون حجر عثرة أمام قرارات أصدرتها من قبل وزيرة التخطيط العمراني بالولاية. وبدا واضحاً أن كشف التنقلات الحالي أطاح بعضاً من المعارضين الصامتين للوزيرة. والمرحلة التالية ستشهد حتماً تعيين مدير عام جديد لأراضي ولاية الخرطوم خلفاً للمدير الحالي والذي تمت إحالته للمعاش عملياً منذ اليوم الأول من شهر مايو الجاري.

■ خطوة تعيين مدير عام جديد لمصلحة الأراضي بولاية الخرطوم ستنقل الصراع من إطاره الفني إلى خلاف تنفيذي داخل حكومة ولاية الخرطوم التي بدا واضحاً أنها ستشهد صيفاً ساخناً بعد بسط الضباط الإداريين كامل سيطرتهم على منافذ صناعة القرار بالولاية.

■من ( المستفيد) الحقيقي من إرباك المشهد الفني والإداري داخل مصلحة أراضي ولاية الخرطوم ؟!