عبد الماجد عبد الحميد يكتب...في ذكرى استشهاد عبيد ختم .. نفحة من عطر الذكرى وحداء القافلة ..

مارس 9, 2026 - 19:39
 0  23
عبد الماجد عبد الحميد يكتب...في ذكرى استشهاد عبيد ختم .. نفحة من عطر الذكرى وحداء القافلة ..



● تتجدد اليوم التاسع عشر من رمضان الذكرى السنوية لاستشهاد الشيخ الرمز عبيد ختم بدوي تقبله الله مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا ..

● وفي ذكرى استشهاده أسترجع من نافذة الأيام وكتاب التاريخ لحظاتٍ جمعتنا به .. أذكر منها موقفين .. الأول: كان لقاءً جامعًا لكوادر الاتجاه الإسلامي بجامعة الخرطوم في قاعة بعمارة الفيحاء بالخرطوم .. كان يومًا من أمسيات التسعينيات حيث تم جمعنا لمناقشة آثار القرار التاريخي بتوسعة مواعين التعليم العالي من جامعات ومعاهد وذلك ببداية ثورة التعليم العالي .. ومن آثار تلك القرارات إلغاء مجانية السكن والإعاشة بالجامعات السودانية وفي مقدمتها جامعة الخرطوم .. كان لقاءً ساخنًا شهد حوارًا جادًا ومطولًا بحضور الأستاذ علي عثمان محمد طه بصفته التنظيمية يومها كنائب للأمين العام للجبهة الإسلامية القومية والبروفيسور الرمز إبراهيم أحمد عمر وزير التعليم العالي حينها ورائد ثورة التعليم العالي وكان الشيخ الشهيد عبيد ختم حاضرًا بصفته مسؤولًا عن قطاع الطلاب الإسلاميين بالسودان ..

● كان ذلك اللقاء هو حجر الزاوية الذي قام على معالمه صرح ثورة التعليم العالي بالسودان، والتي أحدثت تحولات هائلة في تاريخ السودان الحديث انتهت بإسقاط ثورة الإنقاذ نفسها، حيث خرج طلاب الجامعات التي أنشأتها دولة الإسلاميين ضمن جموع الثورة المصنوعة التي أنهت سيطرة حزب المؤتمر الوطني على مقاليد السلطة في السودان.

● أما الموقف الثاني الذي أستدعيه من ذاكرة الأيام، فقد كان من داخل مسجد جامعة الخرطوم. لحقت آثار قرار إلغاء نظام السكن والإعاشة بتنظيم الاتجاه الإسلامي بالجامعة، حيث تتالت أحداث عنف عاصفة راحت ضحيتها أعداد كبيرة من كوادر الاتجاه الإسلامي والذين وقعوا جرحى ومصابين جراء عنف ممنهج قادته ضدهم قوى اليسار والطائفية داخل الجامعة. كان الحدث يومها مؤلمًا وقاسيًا على قيادة الاتجاه الإسلامي بجامعة الخرطوم، والتي أقرت بعد اجتماعات عاصفة لمكتبها السياسي وبأغلبية معقولة أن تقتحم (البركس) حيث داخليات الطلاب وترد الصاع صاعين لمناوئيهم من كوادر التنظيمات السياسية الذين اعتصموا وتجمعوا بمباني داخليات كسلا والتاكا والنيل الأبيض.

● حُوِّل مسجد جامعة الخرطوم في ذينك اليومين من عامنا ذاك إلى غرفة قيادة وسيطرة، وحُشِدَت كل كوادر التنظيم من كل كليات جامعة الخرطوم، وأُضيفت إليهم مجموعات نوعية من جامعات أخرى، ورُسِمَت خطة محكمة لاقتحام البركس.

● قبل تنفيذ تلك الخطة بلحظات، حضر إلى مسجد جامعة الخرطوم الأستاذ علي عثمان محمد طه والشيخ الشهيد عبيد ختم بدوي والراحل الرمز محمد عثمان محجوب. وبحديث هادئ وصارم من الأستاذ علي عثمان والشيخ الشهيد عبيد ختم، أُلغيت خطة الاقتحام وسُحبت كل القوات التي أخذت مواقعها المتقدمة لتنفيذ قرار ملاحقة كوادر تنظيمات اليسار داخل أسوار وغرف داخليات جامعة الخرطوم.

● يومها انتصرت الحكمة على التهور، وغلبت تقديرات القيادة السياسية والتنظيمية العليا على غضبة التنظيم داخل جامعة الخرطوم، وبذلك نُفِّسَت خطة كانت ستدخل جامعة الخرطوم في دوامة عنف كارثي لا يعلم مداه إلا الله.

● رحم الله الشيخ عبيد، كان حكيمًا ورفيقًا بإخوانه حيث تنفع الرقة، وشديدًا حيث لا تعمل غير الشدة في موضع لا خيار غيره لها.

● رحم الله الشيخ الشهيد.وتقبل الله ممن شهدوا أيامًا لم يبقَ منها غير عطر الذكرى ونشيد الرحلة وحداء القافلة.