دراسة أمريكية: الإمارات تمول المرتزقة ومسئولة عن ارتكاب الفظائع في السودان

أغسطس 25, 2026 - 22:18
 0  5
دراسة أمريكية: الإمارات تمول المرتزقة ومسئولة عن ارتكاب الفظائع في السودان



قالت دراسة قانونية تحليلية إن دور الإمارات في الحرب السودانية تجاوز حدود الدعم السياسي أو العسكري غير المباشر، ليطرح أسئلة قانونية بشأن مسئولية أبوظبي عن ارتكاب الفظائع في السودان عبر تمويل مئات المرتزقة من المتعاقدين العسكريين الكولومبيين ودعم ميليشيات الدعم السريع.

وأبرزت الدراسة التي نشرتها منصة Just Security الأمريكية، شبكة الدعم التي وفرتها الإمارات لميليشيات الدعم السريع، والدور الذي لعبته شركات أمن خاصة مرتبطة بالإمارات في تجنيد ونقل وتمويل متعاقدين عسكريين من كولومبيا، بعضهم شارك في العمليات العسكرية التي انتهت بسيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.

وتذكّر الدراسة بأن التقارير الواردة من الفاشر تحدثت عن عمليات قتل جماعي واستهداف لمجتمعات غير عربية وعمليات اغتصاب وعنف جنسي واسع، فيما خلصت منظمة العفو الدولية، وفق الدراسة، إلى ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم ضد الإنسانية، بينما رأت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أن ما جرى في الفاشر ومحيطها يحمل «سمات الإبادة الجماعية».

الإمارات بوصفها الداعم العسكري الأبرز

تقول الدراسة إن قوات الدعم السريع تلقت دعماً خارجياً متعدداً، لكنها تصف الإمارات بأنها المصدر الأهم للمساعدات العسكرية التي حصلت عليها هذه القوات.

ووفقاً لما نقلته الدراسة عن تقارير منشورة، شمل هذا الدعم أسلحة استخدمت في عمليات قوات الدعم السريع في الفاشر وغيرها، بينها طائرات مسيّرة صينية الصنع وذخائر حرارية صربية.

لكن النقطة الأكثر حساسية في الدراسة تتعلق بشبكة المرتزقة أو المتعاقدين العسكريين الأجانب. إذ تشير إلى تقارير صادرة عن منظمات بينها هيومن رايتس ووتش ومجموعة «Conflict Insights Group»، تحدثت عن مشاركة مئات الجنود الكولومبيين السابقين في العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع.

وبحسب هذه التقارير، عمل المتعاقدون الكولومبيون في أدوار متعددة شملت قيادة الطائرات المسيّرة وتشغيل المدفعية والتدريب، فيما تحدث أحد المتعاقدين إلى هيومن رايتس ووتش عن تنفيذ «عمليات مشتركة» مع قوات الدعم السريع.

وتشير الدراسة إلى أن شهادات شهود تحدثت كذلك عن وجود مقاتلين أجانب في مناطق شهدت عمليات قتل جماعي واغتصاب.

كما تطرح احتمال تورط بعض هؤلاء المتعاقدين أنفسهم في انتهاكات للقانون الدولي، سواء عبر تشغيل طائرات مسيّرة مسلحة في عمليات استهدفت مدنيين أو عبر تدريب أطفال أُجبروا على المشاركة في الحرب.

 سلطت الدراسة الضوء على شركة «غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب» GSSG، التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، والتي تقول التقارير إنها وظفت المتعاقدين الكولومبيين ودفعت أجورهم.

ووفقاً لما نقلته الدراسة عن هيومن رايتس ووتش، فإن الإمارات سهلت سفر هؤلاء المتعاقدين إلى السودان، فيما تلقى بعضهم تدريبات على أيدي مواطنين إماراتيين في قاعدة عسكرية بأبوظبي.

وتزداد خطورة هذه الوقائع، بحسب الدراسة، بسبب ما وصفته بالصلة الوثيقة بين الشركة ومسؤولين إماراتيين رفيعي المستوى، فضلاً عن حصولها على تراخيص صادرة عن جهات حكومية إماراتية لممارسة أنشطة أمنية.

وهنا تنتقل الدراسة من الجانب السياسي إلى السؤال القانوني: هل يمكن اعتبار ما فعله هؤلاء المتعاقدون فعلاً خاصاً، أم أنهم كانوا يؤدون مهام حكومية نيابة عن دولة الإمارات؟

وترى أن هذا الاحتمال يستحق تحقيقاً قانونياً جدياً، لأن القانون الدولي يسمح في ظروف معينة بإسناد أفعال جهة خاصة إلى الدولة عندما تكون تلك الجهة مخولة قانوناً بأداء وظائف حكومية.

وبحسب الدراسة، فإن تفويض شركة خاصة للقيام بمهام عسكرية في دولة أخرى يمكن أن يدخل في نطاق ممارسة السلطة الحكومية، خصوصاً أن استخدام القوة العسكرية يعد من أكثر الصلاحيات ارتباطاً بسلطة الدولة.

إسناد جرائم الدعم السريع

قدمت الدراسة تقييماً قانونياً أكثر حذراً في ما يتعلق بمسؤولية الإمارات المباشرة عن الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع.

فهي تؤكد أن الأدلة المتاحة علناً، رغم إظهارها حجم الدعم العسكري والمالي الذي تلقته القوات، لا تكفي حالياً لإثبات أن قوات الدعم السريع كانت مجرد جهاز تابع للإمارات أو أنها كانت تعمل تحت «سيطرة فعالة» مباشرة من أبوظبي.

وتوضح أن القانون الدولي يضع معياراً مرتفعاً جداً لإسناد أفعال جماعة مسلحة إلى دولة أجنبية، إذ يجب إثبات أن الدولة كانت تمارس سيطرة على الأفعال المحددة التي شكلت انتهاكاً للقانون الدولي، وليس مجرد تقديم السلاح أو التمويل أو الدعم العسكري.

لكن هذا الاستنتاج لا يبرئ أبوظبي من المسؤولية القانونية المحتملة. فالدراسة تميز بين مسؤولية الإمارات عن أفعال قوات الدعم السريع نفسها وبين مسؤوليتها المحتملة عن أفعال المتعاقدين العسكريين الذين ربما عملوا بتفويض أو غطاء قانوني صادر عن مؤسسات إماراتية.

المرتزقة قد يفتحون باب المسؤولية الدولية

ترى الدراسة أن هذه النقطة تمثل أحد أخطر جوانب القضية. فإذا ثبت أن الإمارات فوضت شركة GSSG أو غيرها بتوفير مقاتلين أو دعم عسكري لقوات الدعم السريع، فإن الأفعال التي ارتكبها هؤلاء المتعاقدون أثناء تنفيذ تلك المهام قد تكون قابلة للإسناد إلى دولة الإمارات.

وفي هذه الحالة، فإن أي انتهاكات للقانون الدولي، مثل استهداف المدنيين أو تشغيل طائرات مسيرة في هجمات ضدهم أو تدريب أطفال على القتال، قد تتحول من جرائم محتملة ارتكبها أفراد إلى أفعال غير مشروعة دولياً يمكن أن ترتب مسؤولية مباشرة على أبوظبي.

وتشير الدراسة إلى أن النتائج القانونية المحتملة قد تشمل التزام الإمارات بوقف السلوك الضار وتقديم تعويض كامل عن الأضرار الناجمة عنه.

كما تذهب الدراسة أبعد من ذلك، معتبرة أن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع قد يثير مسؤوليات قانونية مستقلة حتى لو تعذر إسناد جميع أفعال القوات إليها مباشرة. ومن بين هذه الاحتمالات الإخلال بواجب منع الإبادة الجماعية، أو انتهاك قواعد دولية تتعلق باستخدام القوة من خلال تسليح جماعة مسلحة نفذت أعمال عنف داخل السودان.

دعوة لعدم تجاهل الدور الإماراتي

في خاتمة مباشرة، تنتقد الدراسة ما تصفه بتردد الدول الخارجية في مواجهة الإمارات بسبب دورها في الحرب السودانية، وتدعو إلى توجيه الاهتمام ليس فقط إلى جرائم قوات الدعم السريع، بل أيضاً إلى سلوك داعميها الخارجيين.

وتؤكد أن أبوظبي، وفقاً لتحليلها، لا يمكن فصلها عن المشهد العسكري الذي مكن قوات الدعم السريع من مواصلة عملياتها، حتى لو لم تكن الأدلة المتاحة حالياً كافية لإسناد جميع جرائم هذه القوات إليها بصورة مباشرة.

وبينما تقترب المعارك من مدينة الأبيض، تحذر الدراسة من أن العالم يواجه اختباراً جديداً: هل سيستمر التعامل مع الإمارات باعتبارها مجرد طرف خارجي يقدم الدعم، أم ستتحول الأدلة المتعلقة بشبكة السلاح والتمويل والمتعاقدين العسكريين إلى ملف مساءلة قانونية وسياسية يضع أبوظبي أمام مسؤولية مباشرة عن دورها في واحدة من أكثر حروب المنطقة دموية؟

وتبقى الخلاصة الأشد وضوحاً في دراسة Just Security أن الاعتماد على الجماعات المسلحة والمرتزقة لا يعفي الدولة الداعمة من المسؤولية بالضرورة، وأن شبكة المتعاقدين الكولومبيين قد تشكل الحلقة القانونية التي تربط الدعم الإماراتي بجرائم محتملة على الأرض السودانية.