عبد الماجد عبد الحميد يكتب... هل سيلبس مجلس السيادة جلباب الفساد ؟!!

أبريل 13, 2026 - 18:37
 0  8
عبد الماجد عبد الحميد يكتب... هل سيلبس مجلس السيادة جلباب الفساد ؟!!



 قبل سقوط الإنقاذ بعام أطلق البروفيسور إبراهيم غندور تصريحاً صحفياً سارت به عناوين الصحافة ومجالس السياسة لأشهر .. ولاتزال تلك المقولة باقية في إرشيف التوثيق لتلك السنوات من تاريخ السودان ..

 مماقاله بروف غندور يومها إن الإسلاميين ابتلعوا طُعم التنميط والدمغ الممنهج لعهدهم بالتجاوزات المالية وقال : ( لبسنا ثوب الفساد الذي رمتنا به دوائر المعارضة وغرفها الإعلامية ) ..

 ومقولة بروف غندور لا تنفي التجاوزات وشواهد الفساد المالي في سنوات الإنقاذ لكنها تشير إلي الخطأ القاتل الذي إرتكبته أجهزة الدولة والحزب يومها حتي صار أمراً عادياً أن تتم اقالة أي مسؤول تثار بحقه ثائرة إتهامات غير موثقة بالفساد وصارت مقالات وأعمدة وأخبار الصحافة غير الموثوقة إشارة إتهام تذهب بضحيتها إلي كرسي المحاسبة في مجالس الرأي العام .. وكان أمراً لافتاً ومحزناً أن تتواصل وتتصل عمليات الاغتيال المعنوي والمادي لعدد من رموز تلك الحقبة تحت طائلة الحديث العام عن إرتكابهم لمخالفات وفساد مالي وإداري دون أن تكون هنالك وثائق أو شواهد ملموسة تثبت إدعاء 

الكاتبين والقائلين والمشّائين في المجالس بالنميمة ..

 مع تصاعد حملات الإتهام بالفساد في أيام وسنوات الإنقاذ كانت الأجهزة المعنية بالملفات الأمنية في الدولة حريصة علي تقصي الحقائق وتقديم من يثبت تورطه في فساد إلي محاكمة .. أقول هذا من زاوية جلوسي في كرسي الرقابة الصحفية .. كان للصحافة دورٌ مشهود في كشف وملاحقة أوكار ومظان الفساد .. لكن ما كان تحت الرقابة والمساءلة أيضاً أن تكون المتابعات الصحفية لتلك الإدعاءات والإتهامات تستند علي دليل موثق أو شواهد تكفي للمتابعة والملاحقة من الجهات ذات الصلة ..

 ما أود أن أشير إليه هنا ومن خلال التجربة أن الأجهزة الحكومية خاصة كانت لديها حساسية مفرطة في الحديث عن الفساد وإتهام المسؤولين الحكوميين دون تثبت .. كنت واحداً من رؤوساء التحرير الذين تم التحري والتدقيق معهم في أكثر من قضية تمت إثارتها وكانت تمس مسؤولين كبار تمت لاحقاً محاسبة بعضهم وتم أيضاً توضيح نقاط أخري كانت غائبة عن مجهر الرقابة الصحفية .. مايمكن قوله بالإجمال هنا أن الحكومة يومها ممثلة في أجهزتها السيادية والأمنية كانت مفرطة الحساسية في إتهام منسوبيها بالفساد وكان دفاعها عنهم بالتواصل مع الصحافة إما لتقديم قرائن كافية للتحقيق والتوقيف أو أن تكف الأجهزة والأقلام الصحفية عن جلد ظهر الحكومة ودمغها بالفساد دون تثبت .. 

 المدهش حقاً أن الحديث عن الفساد وملفات الفاسدين صار في أيام الإنقاذ الأخيرة أداة ضغط وتكسير لجدار الحكومة وقبلها النظام بأكمله حتي سقط !!

 أقول هذا وأنا أراقب منذ مدة الحملة الإسفيرية الشرسة بحق الفريق الغالي الأمين العام لمجلس السيادة والذي يتعرض لرجم وضرب يومي بطريقة شبه منظمة .. ومما أستغرب له حقاً أن تقف الأجهزة المختصة في الدولة القائمة ( متفرجة) علي التشهير والتدوير لمقالات وأخبار تتهم الأمين العام لمجلس السيادة السوداني بالفساد وتطالب رئيس مجلس السيادة بمحاسبته !!

 والحقيقة التي لايرفضها حتي الفريق الغالي نفسه أنه لا كبير علي المحاسبة .. ولا كبير علي القانون .. لكن شريطة أن يتم ذلك وفق بيّنات ووثائق تؤكد بينة المدعين كاتبين أو صحفيين أو ناشطين علي الأسافير أو آخرين يقومون بتنفيذ تصفية حسابات لشخصيات وجهات أخري لاتريد أن تواجه الرجل صراحةً ومباشرة!!

 والرسالة هنا أضعها أمام الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة والأجهزة الأمنية ذات الصلة .. وقبلها الأجهزة العدلية والقانونية التي تقف هي الأخري مكتوفة الأيدي ( تتفرج) أيضاً علي حملات صحفية ومقالات تطعن في أمانة ونزاهة شاغلي مناصب حساسة في الدولة ..

 هنالك خياران لا ثالث لهما .. أن يتقدم من يتهمون الفريق الغالي بالفساد والمخالفات بما يثبت دعواهم أمام الأجهزة المختصة وتذهب بالرجل إلي ساحات القضاء والمحاكم .. أو أن تتقدم ذات الأجهزة لحماية الأمين العام لمجلس السيادة وغيره من شاغلي المناصب الحساسة في الدولة من حملات تشويه السمعة التي يتعرضون لها صباح مساء تحت سمع وبصر الأجهزة التي يديرون أدق أعمالها ويطلعون علي أخطر أسرارها !!

 قلنا ونقول إنه لا كبير علي القانون والمحاسبة .. ومع هذا لا ينبغي أن تكون مساحات الحرية التي توفرها الأسافير ساحة لتصفية الحسابات وجلد ظهر وشرف شاغلي المناصب العليا والحساسة في الدولة مرّة بالفساد .. ومرة أخري بالعمالة للأجانب ومليشيات التمرد !!

 ومن باب الإنصاف والشجاعة أيضاً لابد من تقديم كلمة شكر وتقدير ولمسة وفاء لعدد من أبناء السودان الذين وقفوا بصلابة وشجاعة ضد مؤامرة ومشروع اختطاف الدولة السودانية عبر الحرب اللعينة واللئيمة التي شنتها ولاتزال تشنها مليشيات وعصابات التمرد بدعم وتمويل خارجي غير مسبوق في تاريخ الحروب في القارة الأفريقية خاصة .. من بين هؤلاء الرجال الذين يستحقون التقدير والإحترام والتكريم الفريق الغالي الأمين العام لمجلس السيادة .. عندما تقرأ الأجيال القادمة كتاب تاريخ معركة الكرامة ضد مليشيا التمرد وكلاب صيدها ستقف تلك الأجيال وقفة إجلال وتقدير للفريق الركن الغالي والذي كان خارج البلاد عندما إندلعت شرارة الحرب لكنه عاد إلي ساحة المعركة وكان بإمكانه الإنزواء والبقاء في بلاد وعواصم الصقيع كما فعلها كثيرون .. عاد وساهم مع قلّة محدودة من أبناء السودان منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر في معركة إعادة ترتيب صفوف القتال وتوفير السلاح والذخيرة والكاكي في ظروف بالغة التعقيد كانت تعمل كلها ضد السودان الأرض والشعب ..

 ممايؤسف له حقاً أن الذين يديرون معركة كسر العظم ضد الرجل يتجاهلون عمداً أدواره المشهودة والمعروفة في كواليس معركة الكرامة .. ويتجاهلون عمداً وحنقاً دوره الأساسي في القرارات والأفكار الصعبة التي مهّدت الطريق لعودة الحكومة الإتحادية إلي العاصمة الخرطوم .. الحقيقة التي يريد كثيرون طمسها أنه وبعد توفيق الله وفضله كان للفريق الغالي وبعض الرجال الذين يعملون خلف ستار دور مشهود في كسر زجاجة الخوف من إعادة أجهزة ومؤسسات الحكومة الإتحادية إلي الخرطوم وفتح الطريق من بعد لعودة المواطنين من كل بقاع الدنيا إلي منازلهم بعاصمة البلاد التاريخية ..

 أقول مرة أولي .. وثانية .. وثالثة .. لا كبير علي القانون والمحاسبة .. ومع هذا ليس من الإنصاف والشهامة غمض وتبخيس أدوار الرجال .. ومن الظلم المبين أن تترك الدولة في اعلي أجهزتها كبار المسؤولين وشاغلي المنصب الحساسة للضرب والرجم غير الموضوعي .. 

 هل يريد مجلس السيادة هو الآخر أن يلبس جلباب الفساد كما قال بروف غندور ذات يوم مدافعاً عن تجربته .. وإلا لماذا يصمت المجلس وإعلام المجلس وهويتابع الحملة الشرسة والظالمة ضد الفريق الغالي الأمين العام لمجلس السيادة ؟!