صباح أحمد تكتب...من الحبة قبة!

يونيو 30, 2026 - 13:05
 0  5
صباح أحمد تكتب...من الحبة قبة!



يبدو أن المكتب الإعلامي للسيد رئيس الوزراء قد اعتاد تضخيم بعض القضايا التي لا تستحق كل هذا التصعيد، وتحويل كل خبر عابر إلى قضية تستوجب البيانات المطولة والاتهامات والتهديد بالملاحقات القانونية، بينما كان يكفي في كثير من الأحيان توضيح مقتضب ينفي الخبر وينهي الجدل.

آخر الأمثلة على ذلك، البيان الذي صدر لنفي ما تردد عن مغادرة رئيس الوزراء لبعض مجموعات "واتساب".

والسؤال الذي يفرض نفسه ببساطة.. أين الجريمة في تداول مثل هذا الخبر؟ وهل الحديث عن بقاء رئيس الوزراء في "قروب" أو مغادرته له يشكل فعلاً مخالفاً للقانون حتى يستوجب استنفار ترسانة البيانات والتلويح بالملاحقات القضائية؟!

رئيس الوزراء ليس مواطناً عادياً يعيش بعيداً عن الأضواء، بل هو شخصية عامة، وكل ما يتعلق بأدائه العام، وقراراته، وتحركاته، يصبح بطبيعته محل اهتمام الرأي العام ووسائل الإعلام. وهذا أمر طبيعي في كل الدول التي تحترم حق الناس في المعرفة، ولا يستدعي كل هذا الاستنفار الإعلامي.

الأكثر غرابة أن البيان لم يكتفِ بالنفي، بل مضى إلى اتهام من تناولوا الخبر بأنهم "غرف إعلامية مدفوعة الثمن". وهذا اتهام بالغ الخطورة لا ينبغي أن يصدر عن جهة رسمية دون أن يستند إلى أدلة واضحة. فمن يوجه اتهاماً بهذا الحجم، يصبح مطالباً بإثباته، لأن المساس بسمعة الأشخاص والمؤسسات الإعلامية لا يقل خطورة عن نشر خبر غير صحيح.

وإذا كان المكتب الإعلامي يرى أن من حقه اللجوء إلى القضاء بسبب خبر يتعلق بـ"واتساب"، فمن حق كل من يرى أن البيان قد أساء إلى سمعته أو مهنيته أن يلجأ هو الآخر إلى القضاء طلباً للإنصاف.. فالقانون لا يحمي طرفاً دون آخر، ولا يمنح أي جهة حق توجيه الاتهامات بلا بينة.

لكن المشكلة ليست في اللجوء إلى القانون، فهو حق تكفله القوانين لكل متضرر، وإنما في تحويله إلى رد فعل جاهز على كل خبر أو اجتهاد صحفي أو معلومة قابلة للنفي.

فالملاحظ أن لغة التهديد باللجوء إلى القضاء أصبحت تتكرر في معظم بيانات المكتب الإعلامي، وكأن كل اجتهاد صحفي أو معلومة قابلة للنفي تستوجب استدعاء المحاكم، بينما الأصل أن يكون المكتب الإعلامي منصة لتمليك المعلومة الصحيحة واحتواء الجدل، لا توسيع دائرة الخلاف وتحويل كل قضية إلى معركة.

وبالتأكيد فإن هيبة الدولة، وهيبة المسؤول، لا تُصنع بكثرة البيانات، ولا بتوزيع الاتهامات، ولا بالتلويح المستمر بعصا القانون، وإنما تُبنى بالشفافية، وسرعة تمليك المعلومة، واحترام حق الرأي العام في السؤال، والقدرة على التمييز بين ما يستحق الرد، وما لا يستحق أكثر من توضيح هادئ ومقتضب.

فليس كل خبر يستدعي "الإستنفار"، وليس من الحكمة أن تتحول قصة "قروب واتساب" إلى معركة سياسية وقانونية، بينما ينتظر المواطن من الحكومة وكامل إدريس ما هو أهم بكثير.. حلولاً لأزماته، ومعالجاتٍ لقضاياه، وقراراتٍ يشعر بأثرها في حياته اليومية، لا بياناتٍ عن القروبات والرد عليها.