"مصادر" تنشر النص الكامل لبيان السودان في جلسة مجلس الأمن الدولي
البيان الوطني لجمهورية السودان
جلسة مجلس الأمن عن السودان
( 10 سبتمبر 2026)
السفير/ الحارث إدريس الحارث
السيد الرئيس،
السادة أعضاء مجلس الأمن الموقرين،
في المستهـل نجـدد التهنئـة لفرنسا لتوليهـا رئاسة مجلس الأمن خلال هذا الشهر.
ومن ثم، أود ان أشكر الدول الصديقة التي دعمت، ولا تزال تدعم، مطلب السودان العادل بعدم توسيع حظر السلاح على كامل الأراضي السودانية والمطالبة بتجديد تقني فحسب للقرار 1591.
إن حظر السلاح بالوصفة المقترحة يتعارض مع المادة 51 لميثاق الأمم المتحدة الذي يضمن للدول الأعضاء حق الدفاع الفردي والجماعي وهذا يشمل القوات المسلحة السودانية وكل القوى المندمجة فيها والتي تحارب لصد العدوان عن السودان ويملكون الحق في انتاج والحصول على والاحتفاظ بالأسلحة التقليدية وغيرها اللازمة لتحقيق حماية السيادة. إن وضعية الحرب والهشاشة التي تنجم عنها لا تمّكن الدولة من السيطرة على أو تقييم نشر الأسلحة داخل حدودها لكثرة المنظمات المسلحة وفيالق المرتزقة. إن المجتمع الدولي فشل في دعم دمج ونزع سلاح المجموعات المسلحة بعد اتفاقية أكتوبر 2020، وبعد أن رفض الدعم السريع دمج قواته بالجيش إلا بعد أكثر من عشرين عاماً. إن القرار المقترح يقوي هياكل المنظمات المسلحة خارج نطاق الدولة فيما يقضي على دور الجيش الذي من أجله أنشئ ولذلك سيساعد على ازدهار تجارة السلاح المهرب عبر حدود السودان وعبر حدود دول الجوار غير المساءلة والتي تنطلق من أراضيها الطائرات المسيرة لتدمير البني التحتية بالسودان. وهذا سيؤدي لزيادة دور الفاعلين الخارجيين الموالين لمليشيا الدعم السريع. وأن المختصين أوضحوا أن حظر السلاح يعيق قدرة الدولة على إعادة فرض السيطرة وأنه يشكل انتهاكاً على الحق المكفول والقانوني للدولة بالدفاع عن النفس. إن الدولة مقيدة باحترام التزاماتها الناشئة في القانون الدولي وأن المجموعات المسلحة خارج رقعة الدولة تتمتع بحرية كبيرة في الحصول على السلاح ولذلك ينجم عن سياسة حظر السلاح وضعية عدم تماثل تساعد المجموعات المسلحة على حيازة ترسانات من الأسلحة المتدفقة إليها.
أن تعميم منظور أطراف النزاع بمستوى واحد ليس عدلاً ويعتبر مساواة مخلة ومجحفة بين المليشيا والمرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات المسلحة. وأن اعتماد سياسة أحادية لدولة تجاه حرب العدوان في السودان واكتسابها صيغة عقوبات أممية بدون أن يتم مناقشة ذلك بشكل شفاف ومستفيض يعد أيضاً غمطاً للعدالة. وأن الأمم المتحدة لها مساراتها المختلفة ولا يمكن السماح بإنهاء الدبلوماسية متعددة الأطراف لصالح دبلوماسية أحادية تعتمدها دولة بناء على مصلحتها القومية. ما هي التدابير التي اتخذها حامل القلم لردع الإبادة الجماعية التي تم ارتكابها من مليشيا مرعية من أقرب الدول إليه في المنطقة؟
- ومن الخيارات المتعلقة بحماية المدنيين لماذا يلجأ إلى نزع سلاح الجيش لأن هذا هو المقصود بتوسيع نطاق حظر السلاح المعني بدارفور على كامل إقليم السودان؟ هل تم دعم خطة حماية المدنيين التي قدمها السودان إلى مجلس الأمن قبل عامين؟ هل تم تفعيل ودعم الآليات المجتمعية والمحلية لتعزيز الحماية؟ هل تم وضع آليات رصد ومراقبة تكنلوجية لرصد الانتهاكات؟ هل تم تعزيز دور قيادات الإدارات الأهلية والعمد والنظار والنساء لتعزيز الحماية؟ هل تم تقديم أي دعم فني لأجهزة الشرطة السودانية لرفع كفاءتها؟ لماذا يتم اعتماد آليات ما أسماه المختصون بالسلام الليبرالي الذي فشل لاعتماده على آليات التدخل العسكرية الأجنبية أو الأممية؟ هل دعم حامل القلم والدول الراعية للقرار معالجة النزاعات انطلاقاً من الثقافة السودانية للحرب والسلام ودعم مؤتمر السلام المجتمعي والمصالحة الوطنية والحوار السوداني – سوداني الذي أعلنت عنه الحكومة؟ هل اعتبرت تلك الدول توقيع السودان على خطة عمل لمكافحة العنف الجنسي في النزاع مع الأمين العام ؟ هل خصصت وقتاً لدراسة الخطط التي تم اطلاقها لتعزيز جهود الإغاثة والتعافي والعدالة الانتقالية والمساءلة القانونية والحكم الديمقراطي خلال وما بعد مرحلة النزاع؟ هل أجرى حامل القلم ورعاة القرار تقييم مدى استخدام الأسلحة ذات المنشأ الغربي التي تزود بها المليشيا والجهات التي تقوم بتزويدها؟ أو التي ثبت استخدامها من قبل المليشيا في السودان؟ هل تم وضع تحليل لسلسلة السيطرة أو انتقال الحيازة لأي أسلحة ذات منشأ غربي ثبت استخدامها خلال الحرب في السودان.
السيد الرئيس،
إن التمديد التقني حقق اجماعاً كبيراً داخل المجلس منذ إدخال فقرة انقضاء الأجل في عام 2023 وأنه هو العامل الرئيس في استدامة توافق المجلس، وسيظل السودان يعارض بشدة أية محاولات غير بناءة لتوسيع نطاق العقوبات المفروضة بموجب القرار 1591.
إن الجيوش الوطنية روافع سيادية ودستورية لحماية السيادة وأن التحامل ضدها بدافع سرديات سالبة تتماهى مع حملة إعلامية من كبريات الصحف الأمريكية وباتهامات جزافية احتفظت ذاكرة التاريخ في هذه الغرفة بمثيلاتها من الأكاذيب البلقاء... وبدلاً من تقديم الاسناد والعون لقادة الجيش السوداني الذين ضربوا أروع الأمثال في صد العدوان وفك الحصار والصمود لتحقيق السلام انبروا في مسلسل تهديدات وترويعات ... وقد استوفى الجيش السوداني ما أسماه كارل فون كلاوزفينز الثالوث العجيب – المتعلق بصناعة المجهود الحربي.
- العمق الشعبي والعبقرية القيادية والمناورة العسكرية ليدافع عن بلد تداعت إليه الأمم في هجمة مسعورة وضارية لوضعه تحت رِبقة الاستعمار الجديد ... ونسوا أن النشيد الوطني السوداني يتضمن – نحن جند الله جند الوطن إن دعى داعي الفداء لم نخن نتحدى الموت عند المحن ... هذه الأرض لنا فليعش سوداننا علماً بين الأمم.